تحلّ في العاشر من رمضان ذكرى وفاة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، إحدى أبرز النساء في التاريخ الإسلامي، وصاحبة السيرة العطرة التي شكّلت نموذجًا فريدًا في الإيمان والتضحية والدعم الصادق للدعوة في بداياتها الأولى.
وتُعد السيدة خديجة أول زوجات محمد ﷺ، إذ تزوّجها وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وكانت آنذاك في الأربعين، بعد أن عمل في تجارتها واشتهر بالأمانة والصدق. وظلت رضي الله عنها الزوجة الوحيدة له طوال حياتها، وأنجبت له جميع أبنائه عدا إبراهيم.
وسجّل التاريخ للسيدة خديجة أنها أول من آمن برسالة النبي ﷺ، وأول من صدّق بدعوته وسانده، فكانت السند الثابت والمؤازر الأمين، تواسيه بنفسها ومالها، وتشد من أزره في أصعب مراحل الدعوة، خاصة خلال حصار قريش لبني عبد مناف في شعب أبي طالب، حيث صبرت وتحملت المشاق ثلاث سنوات كاملة.
وظل النبي ﷺ وفيًّا لذكراها بعد وفاتها، يُكثر من الحديث عنها ويكرم أهلها وصديقاتها، تقديرًا لمواقفها وعظيم فضلها. وقد استحقت مكانتها الرفيعة بين نساء الجنة، كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه الإمام أحمد، حيث عدّد النبي ﷺ خديجة بنت خويلد ضمن أفضل نساء أهل الجنة إلى جانب فاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران.
وتوفيت رضي الله عنها في العاشر من رمضان قبل الهجرة بثلاث سنوات، عن عمر ناهز 65 عامًا، فحزن عليها النبي ﷺ حزنًا شديدًا، وسُمّي ذلك العام بـ«عام الحزن»، إذ شهد أيضًا وفاة عمه أبي طالب.
وتبقى ذكرى أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها مناسبة لاستلهام معاني الوفاء والثبات والإيمان، واستحضار دورها المحوري في نصرة الإسلام في مراحله الأولى.



