تحلّ اليوم ذكرى انتصار العاشر من رمضان، الموافق السادس من أكتوبر، في واحدة من أبرز المحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديث، والتي جسّدت ملحمة وطنية خالدة سطّر خلالها أبطال القوات المسلحة أروع صور التضحية والفداء، ليعيدوا للأمة عزتها وكرامتها، ويؤكدوا أن إرادة الشعوب قادرة على صنع المستحيل.
ويُعد نصر العاشر من رمضان محطة مضيئة في سجل البطولات العسكرية، إذ تمكن الجيش المصري من تحقيق إنجاز تاريخي أعاد الثقة إلى الأمة العربية، ورسّخ حقيقة أن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب، وأن التخطيط المحكم والإعداد الجيد يصنعان الفارق في أصعب اللحظات.
وشهدت تلك المرحلة اصطفافًا وطنيًا غير مسبوق، حيث توحّد الشعب خلف قواته المسلحة، وبرز دور الأزهر الشريف بعلمائه وطلابه في دعم الجبهة الداخلية، من خلال المساندة المعنوية والتوعية وبث روح الثبات، ليشكلوا رافدًا مهمًا يعزز صمود المقاتلين على خطوط المواجهة.
وتحمل هذه الذكرى رسائل متجددة للأجيال، مفادها أن معارك البناء والتنمية لا تقل أهمية عن ميادين القتال، وأن روح الإصرار والعزيمة التي حققت النصر العسكري قادرة على صناعة نهضة شاملة في مختلف المجالات، عبر العمل الجاد والإخلاص والانتماء.
وفي سياق استحضار دروس الماضي، تتجدد الدعوات للتضامن مع الشعوب التي تواجه تحديات جسامًا، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني في غزة، تأكيدًا على أن صمود الشعوب وتمسكها بحقوقها يظل عنوانًا للكرامة، وأن العدالة تبقى هدفًا لا يسقط بالتقادم.
وتبقى ذكرى العاشر من رمضان شاهدًا على أن وحدة الصف والإيمان بالوطن هما الركيزتان الأساسيتان لعبور التحديات، وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.



