يواصل الأزهر الشريف دوره الريادي في ترسيخ القيم العلمية والأخلاقية، مؤكدًا مكانته كمنارة للعلم الوسطي التي تجمع بين أصالة المنهج ومواكبة العصر، حيث يحرص على توجيه طلاب العلم إلى التعامل الواعي مع المستجدات التعليمية، وفي مقدمتها تقنيات التعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وبمناسبة اليوم العالمي للتعليم، وجّه الأزهر الشريف خمس رسائل مهمة لطلاب العلم، شدّد خلالها على أن التطور التكنولوجي لا يلغي القيم الأساسية للتعلّم، بل يعزز الحاجة إليها في ظل الانفتاح المعرفي المتسارع.
وأكد الأزهر أن الانضباط الذاتي وحُسن إدارة الوقت يظلان حجر الأساس في مسيرة التميز العلمي، مهما تنوعت وسائل التعلم وتقدمت أدواته، مشيرًا إلى أن العلم لا يُؤتي ثماره إلا بالاجتهاد، وحسن التلقي، والأخذ عن أهله، والالتزام بآدابه وأخلاقياته.
وأوضح أن الأمانة العلمية تمثل عنوانًا رئيسيًا لطالب العلم، لافتًا إلى أن سهولة الوصول إلى المعرفة لا تبرر التعدي على حقوق الآخرين الفكرية، أو نسبة الجهود العلمية إلى غير أصحابها، بل إن التوثيق واحترام الملكية الفكرية من القيم الراسخة التي ترفع مكانة الباحث وتُعلي من شأنه.
وأشار الأزهر إلى أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي أدوات مساعدة على الفهم والبحث، وليست بديلًا عن العقل البشري، مؤكدًا أن بناء المعرفة الصحيحة يتطلب الصبر والتدرج، وأن الإنسان الواعي هو من يحسن توظيف التقنية ويوجه نتائجها بما يحفظ القيم المجتمعية.
كما شدد على أهمية الوعي الرقمي، موضحًا أن المعرفة أمانة، وأن للبحث العلمي ميثاقًا أخلاقيًا لا يجوز تجاوزه، خاصة فيما يتعلق بتوظيف نتائج العلم أو البحث الرقمي في الإضرار بالإنسان أو إهدار الحقوق أو تقويض القيم التي وُجد العلم للارتقاء بها.
واختتم الأزهر رسائله بالتأكيد على أن المعلم والباحث المتخصص سيظلان دليل الطريق، رغم تنوع المنصات والمصادر، لما لهما من دور محوري في تصويب المسار العلمي والقيمي، وبناء وعي متوازن يُثمر علمًا نافعًا.
وفي هذه المناسبة، جدّد الأزهر دعوته لطلاب العلم إلى الجمع بين مواكبة الواقع وحسن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والالتزام بالانضباط والأمانة، وجعل المعرفة رسالة لبناء الإنسان وخدمة المجتمع وصون أخلاقيات العلم.



