تحل اليوم الذكرى الرابعة والعشرون لرحيل المخرج الكبير يحيى العلمي، أحد أبرز الأسماء التي صنعت مجد الدراما التلفزيونية والسينمائية في مصر والعالم العربي، وترك إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان المشاهدين، خاصة في أعمال الجاسوسية والدراما الوطنية.
وُلد محمد يحيى العلمي عبد الرؤوف العلمي بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية في 5 يوليو عام 1941، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عام 1962، قبل أن يشق طريقه نحو الإخراج، حيث حصل على دورات متخصصة في ألمانيا وبريطانيا خلال ستينيات القرن الماضي، ثم نال دبلوم الإخراج التلفزيوني والسينمائي من لندن عام 1971، ما أسهم في صقل أدواته الفنية وبناء رؤيته الإخراجية المتميزة.
بدأ العلمي مسيرته الفنية مطلع السبعينيات عبر الدراما التلفزيونية، وقدم أولى أعماله مسلسل «أشجان» عام 1970، ثم لفت الأنظار بقوة من خلال مسلسل «العنكبوت» عن قصة الدكتور مصطفى محمود، قبل أن ينتقل إلى السينما بفيلم «المرأة التي غلبت الشيطان» عام 1973، بمشاركة الأديب الكبير توفيق الحكيم في المعالجة الدرامية.
وتنوعت أعماله بين السينما والتلفزيون، فقدم خلال منتصف السبعينيات عددًا من الأفلام البارزة، من بينها «الخدعة الخفية»، «شلة الأنس»، «طائر الليل الحزين»، «تزوير في أوراق رسمية»، و«خليل بعد التعديل»، قبل أن يعود بقوة إلى الدراما التلفزيونية بأعمال أيقونية رسخت مكانته، مثل «العملاق»، «الأيام» عن قصة عميد الأدب العربي طه حسين، و«زينب والعرش».
ويُعد مسلسل «دموع في عيون وقحة» الذي قدمه عام 1980 محطة فارقة في مشواره، إذ حقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا واسعًا، واعتُبر علامة بارزة في دراما الجاسوسية المصرية، من خلال تجسيده قصة رجل المخابرات أحمد الهوان، كما ارتبط اسمه لاحقًا بالعمل الشهير «رأفت الهجان»، ليؤكد تفرده في هذا اللون الدرامي.
وفي التسعينيات، واصل العلمي تقديم أعمال درامية مهمة، من بينها «دموع صاحبة الجلالة»، «لا»، «الزيني بركات»، «نصف ربيع الآخر»، و«الحاوي»، قبل أن يعود مطلع الألفية الجديدة بمسلسل «خيال الظل»، ويختتم مسيرته الفنية بمسلسل «بنات أفكاري» عام 2001.
إلى جانب عطائه الفني، تولى يحيى العلمي عدة مناصب إدارية بارزة باتحاد الإذاعة والتلفزيون، من بينها إدارة استوديو 5، ورئاسة قطاع الإنتاج السينمائي، ثم قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون، وصولًا إلى رئاسة الإنتاج الدرامي بمدينة الإنتاج الإعلامي، كما عمل أستاذًا غير متفرغ في معهد السينما ومعهد الفنون المسرحية، وأسهم في تخريج أجيال من المبدعين.
وحصد الراحل عددًا من الجوائز المهمة، أبرزها جائزة الدولة التشجيعية في الفنون عام 1982، وجائزة الإنتاج من التلفزيون في العام نفسه، إلى جانب جائزة مهرجان التراشيل الألماني واتحاد الإذاعات الأفريقية عام 1985، تقديرًا لمسيرته الثرية.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج يحيى العلمي من الفنانة تهاني راشد، واستمر زواجهما قرابة 32 عامًا، وأنجبا ابنتهما الوحيدة شيرين. ورحل عن عالمنا في 19 يناير عام 2002 عن عمر ناهز 61 عامًا، بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه رصيدًا فنيًا خالدًا جعله واحدًا من أهم صناع الدراما في تاريخ التلفزيون المصري.



