في بيان هام يخص واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في حياة المسلمين اليومية، أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال الكثيرين: “هل يجوز ترك الاستيقاظ لصلاة الفجر بسبب الإرهاق؟”.
وأكدت الدار، في توضيحها، أن أداء الصلاة في وقتها المُحدد يظل من أحب الأعمال إلى الله تعالى، مستشهدةً بالحديث النبوي الشريف الذي رواه عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي العمل أحب إلى الله؟» فأجاب: «الصلاة على وقتها».
كما أولت الإفتاء اهتمامًا خاصًا بصلاة الفجر، مؤكدة على مكانتها العظيمة، وداعية كل مسلم إلى بذل الجهد قدر استطاعته للمحافظة عليها وعدم التفريط فيها.
النية الصادقة.. مفتاح القبول والعون
من جانبه، أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، أن الانتظام في الصلوات الخمس وخاصة صلاة الفجر يمثل مقياسًا حقيقيًا لقوة إيمان العبد وتعلقه بربه.
وفي معرض رده على من يعود من عمله متعبًا ولا يقوى على السهر أو الاستيقاظ للفجر، أشار عاشور – خلال بث مباشر لدار الإفتاء – إلى أن الحل يبدأ من “النية الصادقة والعزم القوي”، مؤكدًا أن من يصدق في نيته فإن الله تعالى سيعينه على القيام للصلاة.
النوم غير المتعمد.. لا إثم فيه والقاتل فور الاستيقاظ
وبيّن الدكتور عاشور أن من غلبه النوم دون قصد، ولم يجد من يوقظه، فإنه لا إثم عليه في هذه الحالة، مشيرًا إلى أنه يُشرع له أداء الصلاة فور استيقاظه.
واستدل على ذلك بقول الله تعالى: “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”، مؤكدًا أن النية الصادقة تُكتب لأصحابها حتى لو لم يتحقق الفعل بسبب عذر قهري.
كما استشهد بالحديث النبوي الشريف: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، موضحًا أن هذا الفعل يُعتبر “قضاء” وليس “أداء”، لكنه مقبول شرعًا ولا ذنب فيه ما دام الغياب عن الصلاة كان بسبب النوم أو النسيان دون تهاون متعمد.
سابقة نبوية تؤكد الرخصة
ولتعميم الفائدة، تذكر دار الإفتاء بما ورد عن الصحابي صفوان بن المعطل رضي الله عنه، الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم “لا يكادون يستيقظون حتى تطلع الشمس”، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالإذن والقول الحاسم: «فإذا استيقظت فصل». وهو ما يُعد دليلًا واضحًا على رحمة الشرع ومراعاة ظروف العباد.
ختامًا.. مجاهدة النفس والدعاء
وختمت دار الإفتاء بيانها بتوجيه نصيحة غالية للمسلمين، أكدت فيها على أهمية مجاهدة النفس، والعمل على تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، والسعي الدؤوب لتأدية صلاة الفجر في جماعة. كما حثت على الدعاء المستمر لله تعالى بأن يوفقهم للطاعة، ويحبب إليهم القيام للصلاة في أوقاتها، ليفوزوا برضا الرحمن وثوابه العظيم.



