بمناسبة ذكرى وفاته التي توافق السادس من مارس، استعرض مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية سيرة العالم الأزهري الجليل إسماعيل عبد الخالق الدفتار، وذلك ضمن مشروعه التثقيفي «قدوة» الذي يسلّط الضوء على النماذج المضيئة في تاريخ العلماء.
وأوضح المركز أن الدكتور إسماعيل الدفتار وُلد في 16 مايو عام 1936 بقرية قشطوخ التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، ونشأ في أسرة أزهرية عُرفت بالعلم، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في كُتّاب القرية قبل بلوغه التاسعة من عمره، قبل أن يفقد والده وهو في سن العاشرة.
وأشار إلى أن الدفتار عُرف بشغفه الكبير بالعلم والتفوق خلال مسيرته الدراسية، إذ انتقل إلى طنطا للالتحاق بمعهد الأحمدي الأزهري، وحصل فيه على الشهادتين الإعدادية والثانوية الأزهرية، قبل أن يلتحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر ويتخرج فيها بتفوق، ليُعيَّن معيدًا بقسم الحديث والتفسير.
وأضاف المركز أن العالم الأزهري واصل مسيرته الأكاديمية حتى حصل على درجة الدكتوراه عام 1977 عن رسالة بعنوان «المكانة العلمية لعبد الرزاق الصنعاني في الحديث النبوي الشريف»، وهي دراسة علمية موسعة تجاوزت أربعة مجلدات، ليتدرج بعدها في المناصب العلمية حتى نال درجة الأستاذية.
كما عمل أستاذًا بجامعة أم القرى في مكة المكرمة، حيث أشرف وناقش العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وكان يحرص على لقاء طلابه بعد صلاة العشاءين للإجابة عن تساؤلاتهم وإفادتهم بعلمه.
ولفت المركز إلى أن قدراته الخطابية المتميزة أهلته ليكون خطيبًا للجامع الأزهر لمدة 18 عامًا، كما تولى الخطابة في مسجد مسجد عمرو بن العاص، وهو ما أكسبه لقب «خطيب المنبرين»، حيث جمع بين منبري الجامع الأزهر ومسجد عمرو بن العاص، وقيل أيضًا إنه جمع بين منبر الدعوة ومنبر البرلمان.
وتولى الدفتار عضوية مجلس الشورى عام 1986، حيث شغل منصب رئيس اللجنة الدينية، وأسهم من خلاله في خدمة قضايا الدين والمجتمع، قبل أن يُختار عضوًا في هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في تشكيلها عام 2012.
وترك الراحل عددًا من المؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية، من بينها «أعلام الابتهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج»، و«قبس من هدي الرسول»، و«معجزة الإسراء والمعراج الخالدة»، و«شفاعة الرسول في القرآن الكريم والسنة النبوية»، إلى جانب العديد من المحاضرات والندوات العلمية.
وفي السادس من مارس عام 2018 توفي الدكتور إسماعيل الدفتار عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة بالعطاء، تاركًا إرثًا علميًا ما زال ينتفع به طلاب العلم حتى اليوم.



