فتوى فقهية توضح الضوابط الشرعية لصيام النصف الثاني من شعبان وسط تساؤلات متزايدة من المسلمين
تلقّت الجهات المختصة بالفتوى سؤالًا متكررًا حول حكم الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان، وسط اهتمام واسع مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث جاءت الإجابة مستندة إلى الأدلة الشرعية وأقوال العلماء.
وأوضحت الفتوى أن الله تعالى جعل في رسول الله ﷺ أسوة حسنة للمسلمين، مستشهدة بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، كما استندت إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ أكثرَ صيامًا منه في شعبان»، في إشارة إلى استحباب الإكثار من الصيام في هذا الشهر على وجه العموم.
وبيّنت الفتوى أن مسألة الصيام بعد منتصف شعبان شهدت خلافًا فقهيًا بين العلماء، رغم اتفاقهم على جواز الصيام في النصف الأول منه، نظرًا لاختلاف الروايات الواردة في هذا الشأن.
فمن جهة، استند فريق من الفقهاء إلى أحاديث تُجيز الصيام لمن كانت له عادة بالصيام، مثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لا تقدّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه».
وفي المقابل، استدل فريق آخر بحديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، وهو ما أخذ به الشافعية الذين ذهبوا إلى تحريم صيام التطوع بعد منتصف شعبان إلا في حالات محددة، مثل:
من اعتاد الصيام.
من وصل صيامه بما قبله في النصف الأول.
من كان صومه قضاءً أو نذرًا أو كفارة.
أما جمهور الفقهاء، فذهبوا إلى إباحة الصيام في النصف الثاني من شعبان، معتبرين أن الحديث الوارد في النهي ضعيف، ولا يُعمل به في مقابل الأحاديث الصحيحة التي تدل على جواز الصيام.
وأشارت الفتوى إلى ما قرره الإمام ابن حجر الهيتمي في التوفيق بين الأدلة، بأن النهي ينطبق على من بدأ الصيام بعد منتصف شعبان دون أن يكون له عادة أو صلة بما قبله، بينما يُستحب الصيام لمن ابتدأ قبل النصف أو كان صومه عن قضاء أو نذر.
واختتمت الفتوى بالتأكيد على أن المسألة محل اجتهاد فقهي، وأن المسلم يعمل بما يطمئن إليه قلبه وفق أقوال العلماء المعتبرين، والله أعلم.



