كشفت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، عن أول خريطة عالمية بتقنية الفسيفساء للمريخ تُظهر الكوكب بألوانه الحقيقية كما قد تراها العين البشرية من المدار، في إنجاز هو الأول من نوعه بتاريخ دراسة “الكوكب الأحمر”.
الخريطة الجديدة، الناتجة عن أكثر من 20 عاما من التصوير المستمر عبر مهمة Mars Express، تمثل طفرة علمية وبصرية؛ إذ تنسف الصورة النمطية للمريخ بلونه الأحمر الداكن، وتكشف عالمًا متعدد الطبقات اللونية يضم درجات من الرمادي الترابي والبرتقالي والأصفر والأزرق الباهت، في انعكاس مباشر لتنوع المعادن والرواسب على السطح.
تصوير حقيقي دون معالجة
على عكس الصور المعالَجة رقميًا التي ضخت الألوان لإبراز التفاصيل الجيولوجية في السابق، تعتمد الخريطة الجديدة على الأطوال الموجية المرئية فقط، مما يجعلها الأقرب لواقع المريخ كما قد يشاهده الإنسان خلال أول رحلة مأهولة مستقبلية.
كاميرا HRSC محور الإنجاز
يقف خلف هذا العمل المتقن كاميرا HRSC عالية الدقة، المزودة بتسعة مستشعرات تلتقط صورًا متعددة الأطياف وبيانات ثلاثية الأبعاد. وخلال عقدين من الزمن، أعادت المركبة تصوير المناطق نفسها تحت زوايا إضاءة مختلفة، ما أتاح دمج البيانات بدقة وتصحيح تأثيرات الغبار وتحسين وضوح التفاصيل رغم التغيرات الجوية.
كشف أسرار جديدة لجيولوجيا المريخ
وتسلط الخريطة الضوء على معالم جيولوجية بارزة، من بينها تدفقات الحمم البركانية القديمة، والسهول البركانية الواسعة، والرواسب الغنية بالحديد والكبريتات التي تُعد مؤشرات واضحة على وجود المياه في الماضي. كما تساعد في قراءة معالم مثل وادي Valles Marineris، وحوض Hellas، والهضاب البركانية في Tharsis Montes، ما يعمّق فهم العلماء لتطور الكوكب من الناحية التكتونية والمناخية.
مرجع علمي للمستقبل
وترى وكالة الفضاء الأوروبية أن هذه الفسيفساء ليست مجرد مشهد بصري أخّاذ، بل أداة علمية متقدمة تربط البيانات اللونية بالمعلومات الطيفية من أدوات أخرى، بما يمهّد لمرحلة جديدة من دراسة المريخ وتاريخه المائي وإمكاناته الحيوية.
صورة المريخ الحقيقية تظهر أخيرًا
وبعد عقدين من العمل، تقدم مهمة Mars Express اليوم أوضح وأدق تصور لوجه المريخ الحقيقي، في خطوة من شأنها تغيير نظرة البشرية لجارها الكوكبي وتوسيع آفاق الاكتشافات العلمية في السنوات المقبلة.



