حذر فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، من خطورة الشائعات وآثارها المدمرة على الفرد والمجتمع والدولة، مؤكدًا أن الحديث عنها أصبح ضرورة قد تصل إلى حد “الفريضة الدينية”، في ظل ما وصفه بحرب “الكلمة الخاطئة والفكرة الجائرة” التي تُعد واحدة من الحروب المعاصرة.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها جامعة السادس من أكتوبر بعنوان “ترويج الشائعات وخطرها على الأمن القومي المصري”، بحضور رئيس الجامعة وأعضاء هيئة التدريس وطلاب الجامعة.
الشائعات.. حرب العصر الرقمي
وأوضح فضيلته أن العالم بات سريع الأحداث، وأن الواقع يزخر بمشكلات حديثة وأفكار غريبة تقف وراءها مؤسسات ودول وجماعات، تعمل على إنشاء محتوى رقمي يهدف إلى “تزوير الواقع، وتدليس التاريخ، وتزييف الحقائق” في إطار حرب الكلمة ذات الآثار المدمرة.
آثار مدمرة: من الانتحار إلى هدم العمران
وتطرق المفتي إلى الآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة للشائعات، قائلاً: “حرب الكلمة الخاطئة والفكرة الجائرة قاتلة، إذ ترتد على الشخص والدولة ماديًا ومعنويًا، وقد تدفع البعض إلى الانتحار أو الشعور بالهزيمة النفسية، ما يؤدي إلى هدم العمران والمجتمع وترك آثار مدمرة على المدى الطويل”.
وسائل التواصل.. وقود الانتشار
ولفت إلى أن العصر الرقمي والتكنولوجيا الاتصالية ذات السرعة الفائقة في الانتشار، يُسهلان نشر الشائعات التي تعمل على “بذر المفاهيم الخاطئة، وترويج المعلومات المغلوطة، ونشر السلوكيات الشاذة، والتقليل من قيمة الدين والوطن، وتسفيه التاريخ، والنيل من الأعراض”.
القرآن الكريم وحديث الإفك.. أدلة على قدم الظاهرة
واستشهد فضيلته بالعديد من الآيات القرآنية الكريمة التي تحث على التثبت من المعلومات قبل نشرها، مثل قوله تعالى: “إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”، مؤكدًا أن نقل المعلومة من مصدرها أمانة.
كما استذكر حادثة الإفك التي تعرضت لها أسرة النبي صلى الله عليه وسلم، كمثال تاريخي على كيف يمكن للشائعة أن تؤدي إلى فتنة كبيرة، وكيف أن آثارها قد تمتد لعقود، كما حدث في العراق مما أدى إلى “القضاء على حضارة علمية عظيمة”.
دعوة للتحقق وبناء الوعي
وشدد فضيلة المفتي على أن مواجهة الشائعات تتطلب وعيًا اجتماعيًا وإعلاميًا وعلميًا، وتعليم الشباب التحقق من المعلومات قبل نشرها، لضمان عدم الانخداع وراء الأخبار المغلوطة.
تكريم درع الجامعة
وفي ختام الندوة، قدم الدكتور ممدوح غراب، رئيس جامعة السادس من أكتوبر، درع الجامعة لفضيلة المفتي؛ تقديرًا لدوره في تنمية الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز الوعي الاجتماعي والديني والإعلامي.



