تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين يقول فيه: “التزمت في الصلاة مؤخرًا، لكن عليّ فروض كثيرة فائتة، فكيف أقضيها؟ وهل تبقى دينًا عليّ يوم القيامة إن لم أستطع؟”.
وأجاب عن السؤال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، مؤكدًا أن “التائب حبيب الرحمن، ومن رجع إلى الله فتح له أبوابه، والله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل”، موضحًا أن الصلاة عماد الدين، وتركها من الكبائر، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: “بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة”.
وأشار ممدوح إلى أن من ترك الصلاة وجب عليه قضاؤها مهما طالت المدة، قائلاً:
“توبتك الصادقة لا تُسقط ما في ذمتك من صلوات، بل يجب قضاؤها، ويمكن للمسلم أن يقضي مع كل فرض حاضر فرضًا فائتًا، أو يصلي في نهاية اليوم صلوات ليوم كامل حتى يُكمل ما فاته، فإن رأى الله منك صدق النية أعانك على ذلك”.
وفي سياق متصل، أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ردًا على سؤال من إحدى السيدات قالت فيه: “كنت أصلي ثم انقطعت، وأريد قضاء ما فاتني، فهل أبدأ بالفروض أم السنن؟”، أن الصلاة عبادة لا تقبل النيابة، وأن ذمة الإنسان تظل مشغولة حتى يؤدي ما فاته من فروض.
وأكد أن صلاة السنن لا تُغني عن قضاء الفروض، داعيًا إلى تقدير المدة التي انقطع فيها المسلم عن الصلاة، والبدء تدريجيًا في قضائها، مستدلًا بحديث النبي ﷺ: “من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها”.
وأضاف كمال أنه يجوز قضاء أكثر من صلاة في اليوم، سواء مع الصلوات الحاضرة أو في وقت متاح آخر، مشيرًا إلى أن من بدأ القضاء ثم توفاه الله قبل الإتمام، فالله غفور رحيم يتقبل منه ما نواه وبدأه.
واختتمت دار الإفتاء بقولها إن المحافظة على الصلاة في أوقاتها هي الطريق لرضا الله والفلاح في الدنيا والآخرة، داعية كل تائب إلى المبادرة بالقضاء بصدق وهمة، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.



