شهدت منطقة البحر المتوسط خلال مطلع عام 2025 نشاطًا زلزاليًا غير مسبوق، حيث تعرضت جزيرة سانتوريني اليونانية لأكثر من 30 ألف هزة أرضية خلال شهري يناير وفبراير، تجاوزت قوة بعضها خمس درجات على مقياس ريختر، في واقعة أثارت القلق بين السكان والعلماء على حد سواء.
ورغم عدم تسجيل خسائر في الأرواح، إلا أن الزلازل تركت تأثيرًا كبيرًا على الحياة اليومية في الجزيرة، ما أدى إلى نزوح نحو 75% من السكان والسياح الذين يمثلون مصدر الدخل الرئيسي لسانتوريني.
أسباب النشاط الزلزالي
كشف فريق دولي من العلماء عن أن النشاط الزلزالي العنيف يعود إلى سببين رئيسيين: الحركة التكتونية بين الصفيحة الإفريقية والأوراسية، وصعود الصهارة البركانية من أعماق الأرض. وأوضحت الدراسات الحديثة أن تحرك الصهارة كان العامل الأبرز وراء الأزمة، حيث تسبب في تصدعات بالصخور المحيطة وتشوهات واضحة في سطح الجزيرة.
وأظهرت البيانات العلمية ارتفاعًا في سطح جزيرة سانتوريني بنحو 10 سنتيمترات، في حين انخفض قاع بركان كولومبو البحري المجاور بمقدار 20 سنتيمترًا خلال نفس الفترة، ما يؤكد استمرار التغيرات الجيولوجية في المنطقة.
تحذيرات من مخاطر مستقبلية
حذر الخبراء من أن النشاط البركاني في سانتوريني قد يؤثر على البراكين المجاورة، مشيرين إلى الترابط الجيولوجي المعقد بين البراكين في البحر المتوسط.
ورغم انحسار موجة الزلازل مؤخرًا، إلا أن العلماء أكدوا أن احتمالية وقوع هزات جديدة أو ثوران بركاني في المستقبل لا تزال قائمة، داعين إلى تعزيز المراقبة والرصد الجيوفيزيائي لتفادي أي مخاطر محتملة.
ويؤكد الباحثون أن ما حدث يمثل إنذارًا علميًا مهمًا بضرورة التعامل بجدية مع التغيرات الصغيرة في النشاط البركاني، إذ يمكن أن تكون مؤشرات مبكرة على كوارث جيولوجية أكبر في المستقبل.



