أكدت مصادر دبلوماسية مصرية مطلعة، اليوم، أن القاهرة وجهت رسالة واضحة وصارمة إلى المبعوثين الأمريكيين التابعين لفريق الرئيس دونالد ترامب، خلال لقاءات عقدت في شرم الشيخ، رفضها القاطع لأي وجود إسرائيلي دائم في محور صلاح الدين الدولي، المعروف إعلامياً بمحور فيلادلفيا.
خط أحمر استراتيجي
ونقلت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الموضوع، أن الجانب المصري شدد خلال المباحثات مع الوفد الأمريكي – الذي ضم مبعوثين سياسيين وأمنيين – على أن مبدأ منع الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم على حدودها يمثل “خطاً أحمر” لا يمكن تخطيه بالنسبة للأمن القومي المصري.
وأوضحت المصادر أن الموقف المصري كان حاسماً ونهائياً، حيث أبلغت القاهرة شركاءها الأمريكيين أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية في قطاع غزة أو على حدوده الجنوبية يجب أن تحترم السيادة المصرية الكاملة، وألا تتضمن – تحت أي ذريعة – وجوداً عسكرياً دائماً لإسرائيل في هذا المحور الحساس.
ضمانات أمريكية بالانسحاب المستقبلي
ورداً على المخاوف المصرية، قدم الجانب الأمريكي – وفقاً للمصادر – ضمانة رسمية مفادها أن الجيش الإسرائيلي سينسحب لاحقاً من محور فيلادلفيا، وذلك بعد تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، ودخول الترتيبات الأمنية الجديدة حيز التنفيذ، وذلك ضمن إطار المرحلة الثانية من خطة ترمب المزعومة للسلام في غزة.
مخاوف من توترات حدودية وجهود إقليمية
وتأتي هذه الضمانات الأمريكية في سياق المخاوف المصرية المتصاعدة من أن يؤدي أي وجود إسرائيلي طويل الأمد في المحور إلى إثارة توترات حدودية خطيرة، ناهيك عن تقويض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإحلال استقرار دائم في قطاع غزة المنكوب.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن القاهرة تواصل تنسيقها الوثيق مع كل من واشنطن والدوحة وتل أبيب، لضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل وفقاً للجدول الزمني المحدد، مع الحفاظ على الدور المصري المحوري والمركزي في مراقبة الحدود والإشراف على عمليات إعادة الإعمار في القطاع.
محور فيلادلفيا: شريط حدودي مثير للجدل
ويعد محور صلاح الدين (فيلادلفيا) شريطاً حدودياً ضيقاً يمتد لـ 14 كيلومتراً، ويفصل بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية. وقد ظل هذا المحور لعقود طويلة نقطة شديدة الحساسية في العلاقات الأمنية المصرية الإسرائيلية، حيث تعتبره القاهرة منطقة سيادية واستراتيجية عليا، بينما تسعى إسرائيل دوماً إلى الإبقاء على وجود مؤقت فيه بدعوى “منع تهريب السلاح” إلى القطاع.
ومن المتوقع أن تظل قضية الإدارة المستقبلية لمحور فيلادلفيا واحدة من أبرز الملفات الشائكة التي ستطرح على طاولة مفاوضات “اليوم التالي للحرب”، والتي ستحدد شكل السيطرة والإشراف الأمني في قطاع غزة بعد إقرار أي هدنة نهائية.



