شيخ الأزهر: السنة النبوية رسخت لقيم العدل والتراحم والمساواة بين الإنسانية جمعاء

في عاجل, لحظة بلحظة, مصر

قال فضيلة الإمام الأكبر خلال كلمته في احتفالية وزارة الأوقاف المصرية بذكرى المولد النبوي الشريف، إن عالـمنا اليومَ بات في أمَسِّ الحاجة إلى هَدْيِ صاحب هذه الذِّكرى محمَّدٍ وهَدْي إخوانه من الأنبياءِ والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وذلك بعدما خسر العالم المعاصر رهانات عاشَ على وُعودِها البرَّاقة في إقرارِ السَّلام وإنهاء الحروب، ما يقارب أربعةِ قرونٍ طوال، مشددا فضيلته على أنه إن يكن تحقَّق للإنسانيَّة من هدي النبي (ص) من الرُّقي الماديّ ما لم يَتحقَّق لها منذُ فجر التاريخ وحتى اليوم، إلا إنها في سباقِها الماديِّ المحموم عانت -ولاتزال تُعاني- من فراغٍ هائلٍ في المعنى وفي القِيَم والقواعد الأخلاقيَّة، وبحيث أصبحت الأزمة أزمة أخلاقيَّة بوجهٍ عام.

وأكد شيخ الأزهر على أن مبدأ التراحم هو أوَّل ضحية خسرها إنسانُ اليوم، بعدما ضرب به عَرْضَ الحائط، وهو يهروِل نحو التعبُّدِ بأصنامِ الأنانية والأثرة وتأليهِ الإنسان وتقديم رغباته الخاصة وشهواته الجسدية، وتحرُّره من ضوابط الدِّين، وقيود الأخلاق الراقية، وأصبحت وَفْرةُ المال وقوَّة الاقتصاد، وتجارةُ السلاح هي المعيار الذي لا معيار غيره في تمييز الخَيْرِ من الشر والحُسن من القُبح، بل أصبح الحَكَمَ الذي لا رادَّ لقضائِه في نِزاعات عالـَمِنا وصراعاته وحروبه التي إنْ دقَّتْ طبولها -لا قَدَّرَ الله!- فإنها ســــتعود بحضارة اليـــــوم وربما -بين عَشِيَّةٍ وضُحاها- إلى ما قبلَ حضارةِ القرون الوسطى.

وأكد شيخ الأزهر أن مبدأَ التَّراحُم وأهميتَه القُصوى في استقرارِ حياة الأفراد والمجتمعات، جعلنا نبحثُ عنه اليومَ كما يبحثُ الأعْمَى عن قبعة سوداء في حجرة مظلمة، مشيرا إلى أن التراحم كان من أخصِّ خصائص شخصية صاحب هذه الذكرى العَطِرَة، صلوات الله وسلامه عليه، وإنَّ الحديثَ في هذا الجانب المُدْهِش في شخصيته؛ حديثٌ طويلٌ أُفْرِدَتْ لبيانِه مُؤلَّفاتٌ مستقلّة برأسِها، تَنطلقُ من الخِطابِ الإلهيِّ، الذي سمَّاهُ الله فيه باسمين من أسمائِه، هما: الرؤوف الرحيم، في قولِه تعالى: لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ[التوبة: 128].

وبيّن فضيلته أنه قد يقال أن هذه الآية تشير إلى رحمتِه بالمؤمنين دون غيرهم، مشيرا إلى أن هذا القول قد يكون له وجه من الصَّواب في ظاهره، لولا أنَّ آيةً أخرى جاءت لتؤكِّد على أنَّ الغاية العُليا من بعثته – هي إيصالُ رحمة الله إلى الخلقِ أجمعين: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107]، وأنَّ «الرَّحمة» هي قطـب الرَّحى في رسالتِه في كُلِّ مجالاتها: عقيدةً وأخلاقًا وسُلُوكًا وتشريعًا بكلِّ أبعادِه: الفرديَّة والأُسريَّة والمجتمعيَّة والدوليَّة.. موضحا فضيلته أنه يُؤكِّدُ هذا المعنى قولِه الشَّريف: «إنَّما أنا رحمةٌ مُهداةٌ»، للدلالة على أنَّه بذاتِه وصفاتِه ليس إلَّا تجسيدًا حيًّا لرحمةِ الله تعالى التي يُقدِّمها هدية للخلقِ أجمعين.

وأضاف فضيلة الإمام الأكبر أن هذا المعنى تكرر على نحوٍ أوسعَ وأشمَل، وللمرَّةِ الثالثة، وذلك في قولِه: «إنَّما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ مكارم الأخْلاقِ».. والذي يؤكِّدُ هذه المرَّة على أنَّ مكارمَ الأخلاق عامَّة، هي المقصد الأصيل من رسالةِ الإسلام، بل من سائرِ الرسالات الإلهيَّة قبلَ الإسلام، ويدلُّنا على هذه اللَّفتة المحمديَّة المنصِفة للرُّسُل السَّابقين عليه ولرسالاتهم قوله: «بُعِثتُ لأُتَمِّمَ» مكارم الأخْلاق، فهو مُتمِّمٌ ومُكمِّلٌ لما أسَّسَه إخوانه السَّابقون عليه، وليس مُنشئًا لمنظومةِ أخلاقٍ وقيمٍ جديدة لا عهدَ للأديان الإلهيَّة السابقة بها من قريبٍ أو بعيد.

المواضيع المرتبطة

الجازولية تحتفل بذكري الحسين ونصر أكتوبر وتبعث ببرقية دعم للرئيس السيسي في أجواء إيمانية مفعمة بالنفحات الروحية والاعتزاز الوطني،

Read More...

تعاون استراتيجي بين مركز الإحصاء – أبوظبي ومجموعة سلال لدعم دقة البيانات في قطاع الزراعة والغذاء

أعلن مركز الإحصاء – أبوظبي ومجموعة “سلال”، الرائدة في قطاع الأغذية والتكنولوجيا الزراعية في إمارة أبوظبي، عن توقيع اتفاقية

Read More...

جابر البغدادي يحتفل بزفاف نجله عمرو بحضور نواب وشيوخ وقيادات مستقبل وطن.. ومحمود الليثي يحيي الحفل

في ليلة استثنائية جمعت نخبة من القيادات السياسية والشخصيات العامة، احتفل جابر البغدادي، رجل الأعمال والأمين المساعد لحزب مستقبل

Read More...

قائمة الموبايل